ماكس فرايهر فون اوپنهايم

297

من البحر المتوسط إلى الخليج

يسمى « خرك سباسينو » « 1 » ، وفي عهد الخلافة العباسية كان « أوبولا » و « سيراف » . ويحدد العالمان الجغرافيان العربيان ابن خرداذبه والإدريسي بمنتهى الدقة طريق السفن من أوبولا حتى الهند ومن هناك حتى الصين . ومع الانهيار العام للإمبراطورية العالمية العربية ماتت طريق المواصلات هذه ثم اتخذت حركة المواصلات شيئا فشيئا مسارات أخرى ، وبدا لفترة من الزمن أنها سلكت الطريق عبر فارس ، وبالدرجة الأولى عبر البحر الأحمر إلى قلزم ( السويس ) ثم عبر مصر إلى الإسكندرية والبحر المتوسط . ومع اكتشاف الطريق البحري حول رأس الرجاء الصالح تمّ التخلي عن هذه الطريق أيضا لصالح الطريق الطويلة جدا حول إفريقيا ، إلى أن بنيت أخيرا قناة السويس وعادت حركة المواصلات مع آسيا إلى الطريق القديم الأقرب عبر البحر الأحمر ، وقد تعود إلى أقرب وأقدم طريق لها عند إنجاز الخط الحديدي . [ خط السكك الحديدية عبر بلاد الرافدين ] حسب رأيي هناك أمل معلل في أن الخط الحديدي عبر بلاد الرافدين ، من القسطنطينية ومن البحر المتوسط إلى الخليج ، سيكون رابحا في المستقبل مما سيحرر على المدى الدائم الحكومة العثمانية من تقديم الضمانات التي لا بدّ منها في البداية . فمن المؤكد أن البريد العالمي سيسلك في وقت لا حق الطريق الأقصر . يضاف إلى ذلك حركة النقل بين القسطنطينية والبحر المتوسط من جهة وبلاد ما بين النهرين من جهة أخرى ، وستتطور أخيرا بلاد أدنى شك حركة مواصلات محلية قوية أيضا سيلعب فيها ، على الأرجح ، نقل الأشخاص دورا كبيرا مثل نقل البضائع . فقد ثبت في كل مكان في الشرق أن السكان المحليين يستعملون بكل سرور وسائل النقل ما لم تكن الأسعار عالية جدا . ففي مصر نجد أن القطارات المخصصة للسكان المحليين حصرا تبقى دوما مكتظة بالركاب ، وعائدات الخط الحديدي الأناضولي من نقل الركاب تحقق مبالغ معتبرة . [ مزايا المسار النهرى عبر دجلة وتفضيله على الفرات ] إذا أخذنا بعين الاعتبار جميع الظروف التي لها علاقة بمردودية النقل

--> ( 1 ) انظر فوغيه ، كتابات سامية ، ص 10 وما بعدها ؛ شبرنغر ، طرق البريد والسفر في الشرق ، ص 79 .